* في هذا الحديث من الفقه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أشجع الناس، كما كان أجود الناس؛ مثل ما كان أحسن الناس، فيجمع الله تعالى له المحاسن في الخلق والخلق.
* فأما خروجه بنفسه عند فزع أهل المدينة وإسراعه حتى ركب فرس أبي طلحة، فإنني أرى فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد بذلك أن يشعرهم أن الحال في مثل هذه على مثال النفير، فلا يحبس أحد نفسه على إخراج رجل، ولا استصحاب خيمة، ولا إسراج فرس، لأنه ركب الفرس معروريًا.
ومثل هذا الفزع إنما يكون في الغارات، وإذا مكث الإنسان في الغارة نال المغير ما يبغيه، فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يشعر المسلمين إلى يوم القيامة أن تدبير مثل هذا الحال هذا التدبير، وهو أن يركب كل إنسان من مكانه، وإن لم يكن الفرس مسرجًا ركبه معروريًا.
* وعلى أن الله تعالى جعل معارف الخيل قائمة لفرسانها مقام (173/ب) لجمها، بل أوكد فهي يستمسك بها الفارس عند اقتضاء الحال زيادة الإسراع ولو لم يكن بدأ بالخروج لظن ظان في مثل هذه الحال هذا التدبير، وهو أن يركب كل إنسان من مكانه تمييز لقومه دون قوم فأشعر بما صنع أن هذا تدبير مثل هذه الحال، ومن إبانة الدلالة على صدق نبوته إسراع الفرس وسبقه وقد كان يبطأ.
* وقوله: (وجدناه بحرًا) وصف للفرس بسرعة الجري، وإنما أسرع العود إلى الناس، ليعلمهم أنه ليس ثم روع فيسكنوا.