لم تَمِلْ به الدنيا، وكان إذا أعجبه شيء من ماله قربه لربه، وكان رقيقه يتزينون له بالعبادة وملازمة المسجد، فيعتقهم فيقول له
أصحابه: ما بهم إلَّا خديعتك، فيقول: من خدعنا بالله انخدعنا له، قال مالك: قال ليس ابن شهاب: لا تعدلن برأي ابن عمر فإنه أقام ستين سنة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يخف عليه شيء من أمره ولا من أمر أصحابه، وقال الداروردي: عن مالك: أفتى ستين سنة وحج سبعين حجة، وأعتق ألف رأس، وحبَّس ألف فرس، وكان لا ينام من الليل إلَّا قليلًا، حكاه ابن دحية في كتابه (مرج البحرين) عنه، قال: وذكر عنه ابن شعبان أنه اعتمر ألف عمرة، وكان من أكرم أهل زمانه، [قال] (?) ميمون بن مهران: أتت ابن عمر اثنان وعشرون ألف دينار في مجلس فلم يقم حتى فرقها.
قلت: وكان رضي الله عنه يتحفظ ما سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسأل عما غاب عنه من قول أو فعل من حضره ويتبع آثاره حتى [موضع] (?) صلاته عليه أفضل الصلاة والسلام سفرًا وحضرًا، قال نافع: لو نظرت إليه إذا اتبع أثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقلت: إنه مجنون (?)،