ولا أدري هذه التفرقة بين الواجب والمندوب إلاَّ ما ذكروا من أن الجملة الابتدائية أثبت وآكد من الجملة الفعلية في مثل قوله: {قالوا سلاماً قال سلام} (الذاريات: 25) } فيمكن أن يكون هذا الذي لحظه ابن عطية من هذا. وأما إضمار الفعل الذي قدره الزمخشري: فليكن، فهو ضعيف إذ: كان، لا تضمر غالباً إلاَّ بعد أن الشرطية، أو: لو، حيث يدل على إضمارها الدليل، و {بالمعروف} متعلق بقوله: فاتباع، وارتفاع: {وأداء} لكونه معطوفاً على اتباع، فيكون فيه من الإعراب ما قدروا في: {فاتباع} ، ويكون بإحسان متعلقاً بقوله: وأداء، وجوزوا أن يكون: وأداء، مبتدأ، وبإحسان، هو الخبر، وفيه بعد، والفاء في قوله: فاتباع، جواب الشرط إن كانت مَن شرطاً، والداخلة في خبر المبتدأ إن كانت مَن موصولة.
{فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ} قال الزمخشري: ويحتمل: مَن في قوله: {فمن اعتدى} أن تكون شرطية، وأن تكون موصولة.
{فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} جواب الشرط، أو خبر عن الموصول.
{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} ولا ضرورة تدعو إلى أن: كتب، أصله: العطف على. {كتب عليكم القصاص في القتلى} {وكتب عليكم} وإن الواو حذفت للطول، بل هذه جملة مستأنفة ظاهرة الارتباط بما قبلها، لأن من أشرف على أن يقتص منه فهو بعض من حضره الموت.