وتقول: كم غلمانك والمعنى كم/ 361 غلامًا غلمانك, ولا يجوز إلا الرفع في غلمانك لأنه معرفة. ولا يكون التمييز بالمعرفة, فكأنك قلت: أعشرون غلمانك, وأما كونها ظرفًا فقولك: كم ليلة سرت كأنك قلت: أعشرين ليلة سرت, وكم يومًا أقمت كأنك قلت: أثلاثين يومًا أقمت, فكم عدد.

والعدد: حكمه حكم المعدود الذي عددته به. فإن كان المعدود زمانًا فهو زمان, وإن كان حيوانًا فهو حيوان. وإن كان غير ذلك, فحكمه حكمه. ولا يجوز: كم غلمانًا لك, كما لا يجوز: أعشرون غلمانًا لك.

قال: وحكى الأخفش: أن الكوفيين يجيزونه1, وإذا قلت: كم عبد الله ماكث "فكم" ظرف, فكأنك قلت: كم يومًا عبد الله ماكث فكم أيام, وعبد الله يرتفع بالابتداء كما ارتفع بالفعل حين قلت: كم رجلًا ضرب عبد الله وتقول: كم غلمان لك, فتجعل "لك" صفة لهم2 والمعنى: كم غلامًا غلمان لك.

قال سيبويه: وسألته -يعني الخليل- عن قولهم: على كم جذع بيتك مبني3 / 362 فقال: القياس والنصب وهو قول عامة الناس. يعني نصب جذع. قال: فأما الذين جروا فإنهم أرادوا معنى: "مِن" ولكنهم حذفوا ههنا تخفيفًا على اللسان. وصارت "على" عوضًا منها4, أما "كم" التي تكون خبرا فهي في الكثير نظيره: "رُبَّ" في التقليل, إلا أن "كم": التي اسم, ورب: حرف وهي في الخبر بمنزلة اسم لعدد غير منون نحو: مائتي درهم, فهي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015