مثل ما أنك ههنا, ولو جاءت "ما" مسقطة من الكاف في الشعر جاز. قال النابغة الجعدي:

قُرُومٌ تَسَامَى عِنْدَ بَابِ دِفَاعِه ... كَأَنْ يُؤْخَذَ المرءُ الكريمُ فيقتلا1

يريد: كما أنه يؤخذ المرء قال أبو عثمان: أنا لا أنشده إلا "كأن" يؤخذ المرء. فأَنصُب يؤخذ لأنها "أن" التي تنصب الأفعال دخلت عليها كاف التشبيه ألا ترى أنه نسق عليه "يقتل" فنصبه لذلك.

قال سيبويه: سألته -يعني الخليل- هل يجوز: إنه لحق كما أنك ههنا على حد قولك: كما أنت ههنا؟ فقال: لا, لأن أن لا يبتدأ بها في كل موضع, ألا ترى أنك لا تقول: يوم الجمعة أنك ذاهب ولا: كيف أنك صانع "فكما" بتلك المنزلة2 قال: وسألتُ الخليل عن قوله: أحقا أنه لذاهب فقال: لا يجوز كما لا يجوز يوم الجمعة أنه لذاهب3 / 315. وقال: يجوز في الشعر: أشهد أَنهُ ذاهب, يشبهه بقوله والله أنه ذاهب4, لأن معناه معنى اليمين كما أنه إذا قال: أشهد أَنتَ ذاهب ولم يذكر اللام لم يكن إلا ابتداء وهو قبيح ضعيف إلا باللام, ومثل ذلك في الضعف: علمت أن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015