قولك: زيدٌ في الدار قائمًا لا تقول: زيدٌ قائمًا في الدار1, وتقول: هذا قائمًا حسن, ولا تقول: قائمًا هذا حسن2, وتقول: رأيت زيدًا ضاربًا عمرًا, وأنت تريد رؤية العين ثم تقدم الحال فتقول: ضاربًا عمرًا رأيت زيدًا, وتقول: أقبل عبد الله شاتمًا أخاه ثم تقدم الحال فتقول: شاتمًا أخاه أقبل عبد الله, وقوم يجيزون: ضربت يقوم زيدًا, ولا يجيزون: ضربت قائمًا/ 244 زيدًا إلا وقائم حال من التاء. لأن "قائمًا" يلبس ولا يعلم أهو حال من التاء أم من زيد, والفعل يبين فيه لمن الحال. والإِلباس متى وقع لم يجز, لأن الكلام وضع للإِبانة إلا أن هذه المسألة إن علم السامع من القائم جاز التقديم كما ذكرنا فيما تقدم تقول: جاءني زيد فرسك راكبًا, وجاءني زيدٌ فيك راغبًا وتقول: فيها قائمين أخواك تنصب "قائمين" على الحال ولا يجوز التقديم لما أخبرتك ولا يجوز: جالسًا مررت بزيد3, لأن العامل الباء وقد بنيته فيما مضى, ومحال أن يكون: "جالس" حالًا من التاء, لأن المرور يناقض الجلوس إلا أن يكون محمولًا في قبة أو سفينة, وما أشبه ذلك تقول: لقي عبد الله زيدًا راكبين ولا يجوز أن تقول: الراكبان ولا الراكبين وأنت تريد النعت, وذلك لاختلاف إعراب المنعوتين, فاعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015