وتقول: اليومُ رأس الشهر, واليومَ رأس الشهر, أما النصب فكأنك قلت: اليوم ابتداء الشهر وأما الرفع فكأنك قلت: اليوم أول الشهر فتجعل اليوم هو الأول. وإذا نصبت فالثاني غير الأول.

واعلم: أن أسماء الزمان تضاف إلى الجمل وإلى الفعل1 والفاعل وإلى الابتداء والخبر, تقول: هذا يوم يقوم زيد, وأجيئك يوم يخرج الأمير, وأخرج يوم عبد الله/ 211 أمير وتقول: إن يوم عبد الله أمير زيدًا جالس, تريد: أن زيدًا جالس يوم عبد الله أمير, فإن جعلت في أول كلامك "فيه" قلت: إن يومًا فيه عبد الله خارج زيدًا مقيم فتنصب "زيدًا" بـ"أن" و"مقيم" خبره و"يومًا" منتصب بأنه ظرف لـ"مقيم" و"فيه عبد الله خارج" صفة ليوم فإن قلت: إن يومًا فيه عبد الله خارج زيد فيه مقيم, خرج اليوم من أن يكون ظرفًا وصار اسمًا لـ"أَنَّ" وإنما أخرجه من أن يكون ظرفًا: أنك جئت "بفيه" فأخبرت عنه: بأن إقامة زيد فيه, فـ"فيه" الثانية أخرجته عن أن يكون ظرفًا, لأنها شغلت مقيمًا عنه, ولم تخرجه "فيه" الأولى من أن يكون ظرفًا, لأنها من صلة الكلام الذي هو صفة "لليوم" فالصفة لا تعمل في الموصوف فيكون متى شغلتها خرج الظرف عما هو عليه, وإنما دخلت لتفصل بين يوم خرج فيه عبد الله وبين يوم لم يخرج فيه فقولك: يوم الجمعة قمت فيه بمنزلة قولك: زيد مررت به لا فرق في الإِخبار عنهما وتقول: ما اليوم خارجًا فيه عبد الله وما يوم خارج/ 212 فيه عبد الله منطلقًا فيه زيد. وتقول: ما يومًا خارجًا فيه زيد منطلق عمرو, فتنصب يومًا بأنك جعلته ظرفًا للانطلاق ونصبت "خارجًا", لأنه صفة لليوم, وأما "منطلق" فإنما رفعته لأنك قدمت خبر "ما".

ومن قال: يا سَارِقَ اللَّيلةِ أَهْلَ الدَّارِ2

طور بواسطة نورين ميديا © 2015