الحروفِ غيرُ منقلباتِ أنَّهُ لا تجوزُ أَمالُتها ولو كانتْ منقلبةً لوجبَ إِمالةُ "حَتى" لأنَّ الأَلفَ إِذَا كانتْ رابعةً في اسمٍ أَو فعلٍ فهيَ منقلبةٌ فلَيس لَكَ أَنْ تقولَ في أَلِف "لاَ" إِنَّها منقلبةٌ مِنْ شيءٍ ولاَ ألفِ "ما" ولاَ "يا" لأنَّ الحروفَ حكمُها حكمُ الأَصواتِ المحكيةِ ولذلكَ بُنَيْتْ.
وقالَ الأخفش: لم يجئ مِنْ هذَا البابِ مما علَمنا إلا هذهِ الثلاثةُ يعني: حَاحيتُ وهَاهيتُ وعَاعيتُ.
وقالَ محمد بن يزيد1: مِما يُسألُ عنهُ فيما جاءَ على أَصلهِ من بناتِ الواوِ التي علَى "فَعَلَ" نحو: الخَوَنةِ والحَوكَةِ والقَوَدِ هَلْ في الياءِ مثلُ هذا وقد استويا في: عَوِرَ وصَيِدَ البعيرُ؟ قال: والجوابُ في ذلكَ: أَنَّ عَوِرَ وصَيِدَ فِعْلانِ جَاءا في معنى ما لا يعتل مِنَ الأفعالِ فَصحا ليدلا عليه نحو: اعْوَرَّ واصْيدَّ كما صحَّ: اجْتَوَرُوا واعتَونُوا إِذا أردتَ معنى: تَجاوروا وتُعاونوا فأمَّا: الخَوَنةُ والحَوَكَةُ ونحوهُما فإِنَّما كانَ ذلكَ في الواوِ لأنَّها تباعدتْ مِنَ الألفِ فَثبتَ كما ثَبُتَ ما رُدَّ إلى الأَصلِ ولَمْ تجيء الياءُ في: نَابٍ وغَارٍ وَبَاعَهُ ولا في شيء منه على الأَصل لشبهِ الياءِ بالألفِ لأنَّها إليها أَقربُ وبها أَحقُّ أَلا تَرى أنَّ "بَابَ": قَوْقَيْتُ2 وَضَوْضَيْتُ3 يظهرُ فيهِ الواوُ لا يأتي ما كانَ من بنَاتِ الياءِ في هذَا البابِ إلا مقلوبًا نحو: حَاحَيْتُ وَعَاْعَيْتُ وإنَّما هُ و"فَعْلَلْتُ".
قالَ أَبو بكر: ولمعترضٍ أَن يعترضَ بقولِهم: غَيَبٌ وصَيَدٌ فجوابهُ،