إذَا كانتِ النونُ ساكنةً وبعدَها الباءُ فالعربُ تقلبُ النونَ ميمًا فيقولونَ: العنبر: الكتابةُ بالنون واللفظُ بالميمِ وشَنباءُ أيضًا الكتابةُ بالنونِ واللفظُ بالميمِ فيقلبونَ النونَ ميمًا إذَا كانتِ النونُ1 ساكنةً يقولونَ: أَخذته عَنْ بَكْرٍ الكتابةُ بالنونِ واللفظ بالميمِ فيقلبونَ النونَ إذا سُكنت فإذَا تحركتْ أَعادوها إلى أصلِها فجعلوهَا نونًا يقولونَ: الشّنَبُ وَرجلٌ أَشنبُ لمّا تحركتْ رجعتْ إلى أَصلِها وإذا صَغَّرتَ "العَنبَر" قلتَ: عُنَيبِرٌ تردُّ النونَ إلى أَصلِها لمّا تحركتْ.
قالَ الجَرْمي: وسمعتُ الأَصمعي يقولُ: الشَّنَبُ: بَردُ الفَمِ والأَسنانِ فقلتُ لَهُ: إنَّ أَصحابَنا يقولونَ: إنَّهُ حدتُها حينَ تطلعُ فيرادُ بذلكَ حداثَتَها وطَراءتَها لأَنَّها إذَا أَتت عليها السنونَ احتكتْ فقالَ: ما هُوَ إلا بردُها وقَد قلبوا قلبًا شَاذًا لا يقاسُ عليهِ قالوا: في فيكَ وفوكَ إذَا أفردوه فَمٌ وأَصلهُ: فوهٌ والدليلُ على ذلكَ تصغيرهُ: فُوَيهٌ وجمعهُ: أَفواهُ فإذَا أَضافوهُ ففيهِ لغتانِ: يقولُ بعضهُم: هذَا فُوكَ ورأيتُ فاكَ وفي فيكَ فيجيئونَ بموضعِ العينِ ويحذفونَ اللامَ وهيَ لغةُ كثيرةٌ إذَا أَضافوا ومنهم مَنْ يقولُ: هَذا فمُكَ ورأيتُ فَمَكَ وفي فمِكَ2 ويجيءُ في الشعرِ لغةُ ضعيفةٌ علَى غيرِ هذَا3 قالوا: هذَانِ فموانِ ورأيتُ فموينِ وكذلكَ إذا أَضافوا قالوا: هذانِ فمواكما ورأيتُ فمويكما.