فإن لم يقل هذا ولكنه قال: عفوت عنه؟ قال: عفوه باطل، وأقيم الحد على السارق. قلت: أرأيت لو كنت أمرت بقطعه بشهود، فقال صاحب السرقة: قد عفوت عنه؟ قال: لا ألتفت إلى قوله ذلك. قلت: لمَ؟ قال: إذا انتهى مثل هذا إلى الإمام لم يكن لصاحبه عفو، بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك (?). قلت: أرأيت لو قال: شهد شهودي بزور، أو قال: لم يسرق مني شيئاً قط، أكنت تدرأ القطع عن السارق؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأنه أكذب شهوده وقد أبرأه من أن يكون سارقاً، وليس هذا كالذي يقول: هو سارق ولكن أعفو عنه.
قلت: أرأيت الرجل يقر بالسرقة فيقول: سرقت من فلان، وفلان غائب، فسأله القاضي: ما هي، وكيف سرق؟ وأثبت ذلك، هل تقطعه والرجل الذي أقر له بالسرقة غائب؟ قال: لا، أستحسن أن أدرأ عنه، ولا أقطعه إلا والمقر له بالسرقة حاضر، ألا ترى أن ذلك لو قال: لم يسرق مني، لم أقطعه.
قلت: أرأيت الرجل يقول: قد سرقت أنا وفلان من فلان كذا وكذا، فأقر بذلك (?) عند الإمام ووصف السرقة وأثبتها، والمسروق منه حاضر معه، والذي أقر أنه سرق معه غائب، هل تقطعه (?) وهو مال عظيم؟ قال: لا أقطعه، وأدرأ عنه القطع لغيبة الذي أقر أنه كان معه. قلت: لمَ؟ قال: أرأيت لو جاء ذلك فقال: إن المال معي والمتاع متاعي، وأقام على ذلك البينة، أو قال: استحلف خصمي، فأبى أن يحلف، أكنت تقضي بالمتاع له