الْمَعْنَى فَهِيَ حَقِيقَةٌ فَإِنْ لَمْ يُرَدْ الْمَعْنَى وَإِنَّمَا عُبِّرَ بِالْمَلْزُومِ عَنْ اللَّازِمِ فَهُوَ مَجَازٌ) قال شارح السعود قسم اهل البيان الكلام الى صريح وكناية وتعريض فى هذه الاشياء لهم وانما اخذه غيرهم منهم والمجاز من الصريح اه. وعرفها المصنف بقوله: لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ مُرَادًا مِنْهُ لَازِمُ المعنى وذلك نحو زيد طويل النجاد مرادامنه طول القامة اذ طولها لازم لطول النجاد أي حمايل السيف فهى حقيقة لاستعمال اللفظ فى معناه وان اريد منه اللازم فلذا قال الناظم:

اللَّفْظُ إنْ أُطْلِقَ فِي مَعْناهُ ثُمّْ ... أريدَ مِنْهُ لازمُ الْمَعْنى فَسَمّْ

كِنَايةً وَهْوَ حَقِيقةً جَرَى.. وقال فى السعود:

بَلْ حَقِيْقَةٌ لِمَا يَجِبْ.

مِنْ كَوْنِه فِيْمَا لَهُ مُسْتَعْمَلَا ...

الكناية

وعرفها الخطيب فى التخليص بقوله الكناية لفظ اريد به لازم معناه مع جواز ارادته معه اه. وقال فى الجوهر المكنون معرفا لها:

لفظٌ به لازمُ معناهُ قُصِدْ....مَعَ جَوازِ قَصدِهِ مَعْهُ يَرِدْ

إلى اختصاصِ الوَصْفِ بالموصوفِ ... كـ"الخيرُفي العزلةِ ياذا الصّوفي "

وعرفهابذالتعريف ايضا فى السعود كما عرفها بالتعريف السابق للمصنف حيث قال:

مُسْتَعْمَلٌ فِي لَازِمٍ لِمَا وُضِعْ ... لَهُ وَلَيْسَ قَصْدُهُ بِمُمْتَنِعْ

نعم تعريفها بماذكر لا تكون حقيقة لاستعمالها فى غيره ماوضعت له ولامجاز لمنع صاحب هذالمذهب فى المجاز ارادة المعنى الحقيقى مع المجاز فلذا قال فى السعود: فَاسْم الْحَقِيْقَةِ وَضِدٍّ يَنْسَلِبْ..

وقال بعضهم ان الكناية مجاز اذهى لفظ مستعمل فى كلا المعنيين يعنى الحقيقي ولازمه فلذا قال فى السعود:..وَالْقَوْلُ بِالْمَجَازِ فِيْهِ انْتُقِلَا

لِأَجْلِ الْاِسْتِعْمَالِ فِي كِلَيْهِمَا..

والمصنف عنده تبعا لوالده هي من باب الاصل أي الحقيقة لاستعمال اللفظ فى معناه وارادة اللازم واما اذالم يرد المعنى باللفظ انما عبر بالملزوم فاللفظ حينئذ فرع أي مجازحيث انه لم يقصد منه المعنى الحقيقي بل اللازم فقط فلذا حكاه فى السعود عن تاج الدين مصنفا تبعا لوالده رحمهما الله حيث قال:..وَالتَّاجُ لِلْفَرْعِ وَالْاَصْلِ قَسَّمَا.

مُسْتَعْمَلٌ فِيْ أَصْلِه يُرَادُ....لَازِمُهُ مِنْهُ وَيُسْتَفَادُ

حقيقة وَالْأَصْلُ حَيْثُ مَا قُصِدْ....بَلْ لَازِمٌ فَذَاكَ أَوَّلاً وُجِدْ

فهى حينئذ اما حقيقة او مجاز فاذا قلت زيد كثير الرماد فان اردت معناه ليستفاد منه الكرم فهو حقيقة وان لم ترد المعنى وانما عبرت بالملزوم الذي هو كثرة الرماد عن اللازم الذي هو الكرم كان مجاز حيث انه استعمل اللفظ فى غير ما وضع له فلذا قال الناظم:

. أو لَمْ يُرِدْ مَعْنى وَلَكِنْ عَبَّرَا

عَنْ لاَزمٍ مِنْهُ بِملزُومِ فَذَا.. ... يَجْرِي مَجَازًا فِي الِّذِي السُّبْكِي احْتذى

والذي حكاه زيادة على المصنف ثلاثة اقوال فقيل انه حقيقة اليه ذهب ابن عبد السلام فقال انه الظاهر لانها استعملت فيما وضعت له فاريد بها الدلالة على غيره الثانى انها مجاز الثالث انها لا حقيقة ولا مجاز واليه ذهب صاحب التلخيص كماتقدم عنه ءانفا لمنعه فى المجاز ان يراد المعنى الحقيقي مع المجازي وتجويز ذلك فيها فلذاقال فى النظم حاكيا الثلاثة:

وَمنْ لم يَقُلْ مَجَازٌ أو حَقِيقَةُ ... أَوْ لا وَلاَ كُلٌّ لَديهِ حُجَّةُ

(وَالتَّعْرِيضُ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ لِيُلَوَّحَ بِغَيْرِهِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ أَبَدًا) التعريض عند المصنف ليس من اقسام الكناية بخلافه عند السكاكى لقول الخطيب فى التلخيص السكاكى الكناية تتفاوت الى تعريض وتلويح ورمز واشارة وايماء اه. قال الجلال السيوطى سمى تعريضا لفهم المعنى من عرض اللفظ أي جانبه كقول من يتوقع صلة والله انى محتاج فانه تعريض بالطلب مع انه لم يوضع له لا حقيقة ولامجاز ومن امثلة التعريض قول المعرض بالخطبة فى العدة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015