الثانية بلا تشهد فانه يحتمل العمد فلا يكون التشهد واجبا والسهو فلايدل على انه غير واجب فالمجمل ما يحتمل لامرين على السواء فلذا قال العلامة ابن عاصم:

وان يكن فى كل ما يحتمل ... على السواء فاسم ذاك المجمل

قال شارح السعود المجمل ما له دلالة غير واضحة من قول او فعل فخرج اللفظ المهمل اذ لا دلالة له وخرج المبين لان دلالته واضحة وعرفه فى التنقيح بانه الدائر بين احتمالين بسبب الوضع وهو المشترك او من جهة العقل كالمتواطىء بالنسبة الى جزءياته فكل مشترك مجمل وليس كل مجمل مشتركا اه. قال فى نظمه معرفا له:

والمجمل ... هو الذي المراد منه يجهل.

نع قد يكون اللفظ مجملا من وجه واضح الدلالة من آخر كقوله تعالى {واتو حقه يوم حصاده} فانه واضح فى الحق مجمل فى مقدار لا حتماله النصف او غيره فلذا قال فى السعود:

وقد يجي الإجمال من وجه ومن....وجه يراه ذا بيان من فطن

وبماعرف المصنف به المجمل يتضح انه لا اجمال فى آية السرقة وهى قوله تعالى {السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} لَا فِي الْيَدِ، وَلَا فِي الْقَطْعِ،

لوضوح دلالة الكل خلافا لمن ادعاه فقال انها مجملة فى اليد لانها تطلق على العضو الى الكوع والى المرفق والى المنكب وفى القطع لانه يطلق على الابانة وعلى الجرح ولا ظهور لواحد مما ذكر وَإِبَانَةُ الشَّارِعِ مِنْ الْكُوعِ مُبَيِّنٌ ان المراد ذَلِكَ وكذا لَا إجْمَالَ فى نحو {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} كَ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ} حيث ان العرف قاض بان المراد فى الاول تحريم الاستمتاع بوطء ونحوه وفى الثانى تحريم الاكل ونحوه خلافا لمن ادعاه فقال ان اسناد التحريم الى العين لا يصح لانه انما يتعلق بالفعل فلا بد من تقديره وهو محتمل لامور لا حاجة الى جميعها ولا مرجح لبعضها فكان مجملا وكذا لا اجمال فى قوله تعالى {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} حيث انه دال على مطلق الراس الصادق بكله وببعضه فان ثبت عرف فى اطلاقه على الكل اتبع كما هو مذهب مالك والقاضى ابى بكر وابن جنى ولا اجمال وان ثبت عرف فى اطلاقه على البعض اتبع كما هو مذهب الشافعى والقاضى عبد الجبار وابى الحسين البصر ولا اجمال ايضا خلافا لمن ادعاه من بعض الحنفية فقال لتردده بين مسح الكل والبعض ومسح الشارع الناصبة مبين لذلك لان المراد عندهم بعض بقدر الناصة قاله المحقق البنانى وكذا لا اجمال فى حديث صححه الترمذي وغيره {لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ} وذكر شارح السعود ان نفى الاجمال فى الحديث لدلالته على نفى الصحة لانها المجاز الاقرب من نفى الذات قال ووجه قرب نفى الصحة من نفى الذات ان ما انتفت صحته لا يعتد به كالمعدوم بخلاف ما انتفى كماله فقد يعتمد به وقال الباقلانى ان الجميع مجمل لتردد بين نفى الصحة ونفى الكمال ولا

مرجح لواحد منهما والمرجح عند الجمهور وهو قرب نفى الصحة من نفى الذات اه. وكذا لا اجمال فى قوله عليه الصلاة والسلام {رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ} حيث ان العرف يقتضى بان المراد منه رفع المؤاخذة خلافا للبصريين ابى الحسين وابى عبد الله وبعض الحنفية قالو لا يصح رفع المذكورات مع وجودها حسا فلا بد من تقدير شيء وهو متردد بين امور لا حاجة الى جميعها ولا مرجح لبعضها فكان عندهم مجملا لذلك وكذا لا اجمال فى {لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ} قال الجلال المحلى: وَخَالَفَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ، وَالْكَلَامُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015