فهل يستبيح عاقل منصف أن يقول: إن الصّحابة الذين سمعوا هذه النّصائح وتلك الزّواجر يقدمون على كذب في القرآن والسّنّة أو يقصرون في التّثبّت والتّحرّي والاحتياط..؟!!
أمر الإسلام لهم بالصّدق ونهاهم عن الكذب إطلاقا فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [ (?) ] .
ففي هذا إشارة إلى أن الصدق من مقتضيات الإيمان، ويفهم منه أن الكذب سبيل الكفر والطغيان، وقد صرح اللَّه سبحانه بذلك في قوله: إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ [ (?) ] .
ويقول النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم: «عليكم بالصّدق فإنّه من البرّ وهما في الجنّة، وإيّاكم والكذب فإنّه من الفجور وهما في النّار» [ (?) ] .
وفي الكتاب والسّنّة أضعاف أضعاف ما ذكر في الموضوع فهل بعد ذلك ترضى هذه الطبقة- الصحابة- أن تركب رأسها وتنكص على أعقابها فتكذب على اللَّه ورسوله أو لا تتحرى الصدق في كتاب اللَّه وسنة رسوله!! ذلك شطط بعيد لا يجوز إلا على عقول المغفلين.
أن الصّحابة- رضوان اللَّه عليهم- كانوا مغرمين بالتّفقه والتعلّم مولعين بالبحث والتنقيب، مشغوفين بكلام اللَّه وكلام رسوله
روى البخاريّ ومسلم أن ابن مسعود قال: قال لي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم: «اقرأ عليّ القرآن» [ (?) ] قلت: يا رسول اللَّه أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: