فدفنوه فمرّت بهم الحمر فيها حمار أبتر، فقالوا: انبشوه، فإنه قد أمرنا أن ننبشه، فقال لهم عمارة بن زياد تحدّث مضر أنا ننبش موتانا، واللَّه لا تنبشوه أبدا، وقد كان خالد أخبرهم أن في عكن امرأته لوحين، فإذا أشكل عليكم أمر فانظروا فيهما، فإنكم سترون ما تسألون عنه، وقال: لا تمسّهما حائض.

فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما فأخرجتهما وهي حائض. فذهب ما كان فيهما من علم.

قال أبو يونس: قال سماك بن حرب: سئل عنه النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقال: «ذاك نبيّ ضيّعه قومه» (?) ، وإن ابنته أتت النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم فقال: «مرحبا بابنة أخي» .

(?) قال الحاكم: هذا حديث صحيح، فإن أبا يونس هو حاتم بن أبي صغيرة.

قلت: لكن معلى بن مهدي ضعّفه أبو حاتم الرّازي، قال الحاكم: قد سمعت أبا الأصبغ عبد الملك بن نصر وغيره يذكرون أن بينهم وبين القيروان بحرا في وسط جبل لا يصعده أحد، وأن طريقها في البحر على الجبل وإنهم رأوا في أعلى الجبل في غار هناك رجلا عليه صوف أبيض، وهو محتب في صوف أبيض، ورأسه على يديه، كأنه نائم لم يتغير منه شيء، وإن جماعة أهل تلك الناجية يشهدون أنه خالد بن سنان.

قلت: وشهادة أهل تلك الناحية بذلك مردودة، فأين بلاد بني عبس من جبال المغرب.

وأخرجه البزّار والطّبرانيّ من طريق قيس بن الربيع، عن سالم موصولا بذكر ابن عباس، قال: ذكر خالد بن سنان عند النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم فقال: «ذاك نبيّ ضيّعه قومه.»

وزاد الطّبرانيّ: وجاءت بنت خالد إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم فسألها قومه ... » الحديث.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015