قلت: فليأت نظيره في كل إشهاد، وفي الذخائر -في مسألة الوديعة أنه يشهد في كل نفقة.
ومنها: قال القاضي أبو سعد: إذا التقط هريسة فله الخيار بين الأكل والبيع، ثم يعزل القدر مدة التعريف، ثم يتصرف فيها، وقيل: لا يعزلها بل يعرفها بدون ذلك، وهذا قبض من نفسه لغيره.
ونظيره من اختلط له درهم بدرهم غيره؛ فيقسم بنفسه -حكى عن ابن عبد السلام وفي المغصوب إذا غصبه مثله.
ومنها: في المعتدة المستحقة للسكنى -إذا غاب الزوج ولا مسكن له.
قال الرافعي: إن أذن لها الحاكم أن [تكري] 1 المسكن من مالها، أو تستقرض عليه، جاز.
ومنها: أجره بقدر من الدراهم، ثم أذن له في صرفها إلى العمارة تقدمت.
ومنها: أذن لها الزوج في النفقة من دين له عليها -وهي موسرة- صح، أو معسرة فلها الفسخ؛ لأنها منظرة.
ومنها: إذا ظفر بجنس حقه، أوبعوضه جاز له أخذه وبيعه، واستيفاء حقه من ثمنه لمسيس الحاجة، قال ابن عبد السلام: فقد قام في حقه مقام قابض ومقبض، وفي بيعه مقام وكيل وموكل.
ومنها: لو أراد أخراج زكاة الفطر عن الصبي ليعود عليه.
قاعدة: الاستثناء الشرعي قد يلحق بالاستثناء اللفظي أو الحسي، وقد لا يلحق.
والفروع فيه متبددة، ولصاحب التهذيب في الحديثة المساقاة عليها الكلام -سنذكره- استحسنه النووي، واعترضه ابن الرفعة بكلام طويل.
ولوالدي رحمه الله تصنيف في قسمة الحديقة عمله [بالديار] 2 المصرية، ثم أملى علي -في الشام- تصنيفا سماه "الرياضة الأنيقة في قسمة الحديقة" اعترض في كل منهما كلام البغوي، وكلام ابن الرفعة، وارتضى لنفسه طريقة نفيسة، وأتى ببديع من القول.