فكلام الشيخ الإمام صحيح؛ ولكن على طريقته، وهي أن الحديث أن الحديث يدل على عدم السقوط: وكلام الرافعي صحيح ولكن على طريقته، وهي أن بعضهم احتج به للسقوط ولم يتحدث الرافعي في دلالته على عدم السقوط البتة؛ بل غايته أنه دفع الاحتجاج به على السقوط، أما أنه بقيمه دليلا للثبوت فلا.
الأمر الثاني:
أن الإمام قال: بعدما حكى تردد الإصحاب في أن العلة إذا أفرطت تكون عذرا في ترك الصيام، أي الصيام الكفارة، وفي جواز صرفها إلى العيال الرأي عندنا إلحاق قصة الإعرابي برخصة خص الشارع بها معينا، وكثيرا ما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، وهذا نحو قوله1 صلى الله عليه وسلم في قصة الأضحية "تجزئ عنك، ولا تجزئ عن أحد بعدك"، وجرى مثل ذلك في إرضاع الكبير2؛ وهذا -وإن كان على بعد- فهو أهون من تشويش أصول الشريعة، لقصة نقلها آحاد وأفراد- انتهى.
وحكاه عنه الرافعي، ثم اعترضه بأن مثل هذا التأويل؛ إنما يصار إليه عند الاضطرار، ولنا عنه مندوحة.
ونعني فنقول: [من] 3 أفسد يوما بالجماع يجب عليه -مع الكفارة- قضاء اليوم قلنا: روي أنه عليه السلام قال للرجل: "واقض يوما مكانه"4.