تنبيه: علمت إنما يستحب الخروج من الخلاف عند قوته وعدم التأدية إلى محذور.
واعلم أنا نتطلب لقوته إذا أدى الخروج منه إلى محذور ما لا نتطلبها إذا لم يؤد؛ فربما راعينا الخلاف إذا كان الخروج منه لا يؤدي إلى محذور لمأخذ لا يلتفت إلى مثله إذا أدى إلى محذور.
وكذلك ربما قوي الخلاف جدا وإن لم تنهض حجة. وضعف من أجله مأخذ المحذور فراعيناه وإن أدى إلى ذلك المحذور الضعيف ولنمثل له: بمن يديم السفر؛ فإن الإتمام أفضل له من القصر مراعاة لقول بعض العلماء أنه لا يجوز القصر في هذه الحالة وإن تضمن هذا القول ترك سنة القصر.
إلا أنه لم يؤد إلى تركها مطلقا؛ بل في هذه الصورة النادرة التي لعل سنة القصر لم القوة وعدم التأدية إلى محذور، فيقال: إنما تشترطان على الوجه الذي بيناه الآن.
فصل:
ومن القواعد المتشعبات والأصول الملتقيات من هذه القاعدة قول أئمتنا: ما اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب الحرام الحلال، وهو كما قال البيهقي1: حديث رواه جابر الجعفي -رجل ضعيف2- عن الشعبي، عن ابن مسعود، وهو منقطع3؛ غير أن القاعدة في نفسها صحيحة.