حاجات الجماعة حماية عقائدها ونظامها واحترام تقاليدها وآدابها، وفي البلاد الإسلامية تتعبد الجماعة بالإسلام، ويقوم نظامها الاجتماعي على الإسلام، وترجع عقائد الكثرة الساحقة إلى الإسلام، وتصطبغ أخلاقهم وآدابهم وتقاليدهم بصبغة الإسلام، فكان المعقول (لو عقل الحكام والمقننون) أن تجيء القوانين في البلاد الإسلامية متفقة مع تعاليم الإسلام، مسايرة لعقائد المسلمين، محافظة على مشاعرهم، ولكن هذه القوانين جاءت مخالفة للإسلام متحدية للمسلمين، تسخر من عقائدهم، وتمتهن مشاعرهم، وتعبث بمقدساتهم، وتسلبهم حقوقهم وتحول بينهم وبين واجباتهم، وبذلك خرجت هذه القوانين الممقوتة على وظيفتها، وفقدت أهليتها وشرعيتها ومبررات وجودها بما فقدت من مقوماتها وبقيامها على غير أصولها واستهدافها غير غايتها.

والعيب ليس عيب القانون المسكين، ولكنه عيب الناقلين الغافلين الذين غلبت عليهم الغفلة، ولم تسعفهم الفطنة، فنقلوا قوانين البلاد الأوروبية إلى البلاد الإسلامية دون أن يحسبوا حساب الفوارق الدينية والاجتماعية والتاريخية، ودون أن يدركوا أنهم بعملهم هذا قد حولوا القوانين عن طبيعتها، وصرفوها عن غايتها، وأنهم جعلوا من القوانين التي تُتخذ لإسعاد الجماعة ونشر الطمأنينة بين أفرادها قوانين تعمل على إيلام المشاعر، وإيغار الصدور، وتهدف إلى نشر الفوضى والاضطراب، وتجلب على الجماعة البؤس والشقاء.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015