الاستقامه (صفحة 341)

مَا أمرنَا كَانَ ذَلِك سَعَادَة لنا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَكُنَّا من الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم نعْمَة مُطلقَة وَإِن استعملنا الشَّهَوَات فِيمَا حظره علينا بِأَكْل الْخَبَائِث فِي نَفسهَا أَو كسبها كالمظالم أَو بالإسراف فِيهَا أَو تعدينا أَزوَاجنَا أَو مَا ملكت أَيْمَاننَا كُنَّا ظالمين معتدين غير شاكرين لنعمته لَكَانَ هَذَا كلَاما حسنا

وَالله قد خلق الصَّوْت الْحسن وَجعل النُّفُوس تحبه وتلتذ بِهِ فَإِذا استعنا بذلك فِي اسْتِمَاع مَا امرنا باستماعه وَهُوَ كِتَابه وَفِي تَحْسِين الصَّوْت بِهِ كَمَا أمرنَا بذلك حَيْثُ قَالَ زَينُوا الْقُرْآن باصواتكم وكما كَانَ يفعل أَصْحَابه بِحَضْرَتِهِ مثل أبي مُوسَى وَغَيره كُنَّا قد استعملنا النِّعْمَة فِي الطَّاعَة وَكَانَ هَذَا حسنا مَأْمُورا بِهِ كَمَا كَانَ عمر بن الْخطاب يَقُول لأبي مُوسَى يَا أَبَا مُوسَى ذكرنَا رَبنَا فَيقْرَأ وهم يَسْتَمِعُون وَكَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد ص إِذا اجْتَمعُوا أمروا وَاحِدًا مِنْهُم أَن يقْرَأ وَالْبَاقِي يَسْتَمِعُون

فَهَذَا كَانَ استماعهم وَفِي مثل هَذَا السماع كَانُوا يستعملون الصَّوْت الْحسن ويجعلون التذاذهم بالصوت الْحسن عونا لَهُم على طَاعَة الله وعبادته باستماع كِتَابه فيثابون على هَذَا الالتذاذ إِذْ اللَّذَّة الْمَأْمُور بهَا الْمُسلم يُثَاب عَلَيْهَا كَمَا يُثَاب على أكله وشربه ونكاحه وكما يُثَاب على لذات

طور بواسطة نورين ميديا © 2015