كَأَنَّكَ يَا هَذَا تَظُنُّ أَنَّ الفَائِزَ لاَ يَنَالُهُ هَوْلٌ فِي الدَّارَيْنِ، وَلاَ رَوْعٌ، وَلاَ أَلَمٌ، وَلاَ خَوْفٌ، سَلْ رَبَّكَ العَافِيَةَ، وَأَنْ يَحْشُرَنَا فِي زُمْرَةِ سَعْدٍ." (?)
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «هَذَا الَّذِى تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ». أخرجه النسائي (?)
قَالَ أَبُو الْقَاسِم السَّعْدِيّ: لَا يَنْجُو مِنْ ضَغْطَة الْقَبْر صَالِح وَلَا طَالِح، غَيْر أَنَّ الْفَرْق بَيْن الْمُسْلِم وَالْكَافِر فِيهَا دَوَام الضَّغْط لِلْكَافِرِ وَحُصُول هَذِهِ الْحَالَة لِلْمُؤْمِنِ فِي أَوَّل نُزُوله إِلَى قَبْره ثُمَّ يَعُود إِلَى الِانْفِسَاح لَهُ، قَالَ: وَالْمُرَاد بِضَغْطِ الْقَبْر اِلْتِقَاء جَانِبَيْهِ عَلَى جَسَد الْمَيِّت.
وَقَالَ النَّسَفِيَّ فِي بَحْر الْكَلَام: الْمُؤْمِن الْمُطِيع لَا يَكُون لَهُ عَذَاب الْقَبْر وَيَكُون لَهُ ضَغْطَة الْقَبْر فَيَجِد هَوْل ذَلِكَ وَخَوْفه لِمَا أَنَّهُ تَنَعَّمَ بِنِعْمَةِ اللَّه وَلَمْ يَشْكُر النِّعْمَة، وَرَوَى اِبْن أَبِي الدُّنْيَا عَنْ مُحَمَّد التَّيْمِيِّ قَالَ: كَانَ يُقَال: إِنَّ ضَمَّة الْقَبْر إِنَّمَا أَصْلهَا أَنَّهَا أُمّهمْ وَمِنْهَا خُلِقُوا فَغَابُوا عَنْهَا الْغَيْبَة الطَّوِيلَة، فَلَمَّا رُدَّ إِلَيْهَا أَوْلَادهَا ضَمَّتْهُمْ ضَمَّة الْوَالِدَة غَابَ عَنْهَا وَلَدهَا ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْهَا، فَمَنْ كَانَ لِلَّهِ مُطِيعًا ضَمَّتْهُ بِرَأْفَةٍ وَرِفْق، وَمَنْ كَانَ عَاصِيًا ضَمَّتْهُ بِعُنْفٍ سَخَطًا مِنْهَا عَلَيْهِ لِرَبِّهَا (?).
وعَنِ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّ صَبِيًّا دُفِنَ، فَقَالَ َ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَوْ أَفْلَتَ أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ لأَفْلَتَ هَذَا الصَّبِيُّ.» رواه الطبراني (?)
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَاتَ صَبِيٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَوْ أَفْلَتَ أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ أَفْلَتَ هَذَا الصَّبِيُّ " (?)