وإنما أنكر عليه ابن عمر لتصريحه بمخالفة الحديث، وإلا لو قال مثلاً إن الزمان قد تغير وإن بعضهن ربما ظهر منه قصد المسجد وإضمار غيره لكان يظهر أن لا ينكر عليه، وإلى ذلك أشارت عائشة بما ذكر في الحديث الأخير. وأخذ من إنكار عبد الله على ولده تأديب المعترض على السنن برأيه، وعلى العالم بهواه، وتأديب الرجل ولده وإن كان كبيراً إذا تكلم بما لا ينبغي له، وجواز التأديب بالهجران، فقد وقع في رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد عند أحمد "فما كلمه عبد الله حتى مات" وهذا إن كان محفوظاً يحتمل أن يكون أحدهما مات عقب هذه القصة بيسير.
1475 - * روى ابن خزيمة عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا شهدت إحداكن المسجد، فلا تمس طيباً". وقال يحيى بن حكيم، قال: حدثني بكير، وقال: إنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم.
1476 - * روى ابن خزيمة عن أبي هريرة، قال: مرت بأبي هريرة امرأة وريحها تعصف، فقال لها: إلى أين تريدين يا أمة الجبار؟ قالت: إلى المسجد. قال: تطيبت؟ قالت: نعم: قال: فارجعي فاغتسلي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يقبل الله من امرأة صلاة خرجت إلى المسجد وريحها تعصف حتى ترجع فتغتسل".
1477 - * روى أبو داود عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها".
وللكبير نحوه موقوفاً على ابن مسعود واستثنى مسجد مكة والمدينة.