أقول: قال المالكية يستحب للمستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة وقال الحنفية والشافعية والحنابلة يجب على المستحاضة أن تتوضأ لوقت كل صلاة بعد أن تغسل فرجها وتعصبه وتحشوه بقطن وما أشبهه إلا إذا أضر بها الاحتشاء لكن الحنابلة أجازوا لها الجمع بين الصلاتين بوضوء واحد بحكم أنها مريضة وحمل آخرون الأحاديث التي وردت في الجمع على الجمع الصوري وذلك كأن كان الاحتشاء عندها يقطع الدم لفترة قليلة فعندئذ تؤخر صلاة الظهر إلى ما قبيل العصر، فتصليها حتى إذا دخل وقت العصر صلتها وكذلك المغرب والعشاء.
673 - * روى أبو داود عن حمْنه بنت جحش رضي الله عنها قالت: كنتُ أستحاض حيضةً كثيرةً شديدةً، فأتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله، إني أُستحاضُ حيضةً كثيرةً شديدة، فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصوم، قال: "أنعتُ لك الكُرْسُف، فإنه يثذهب الدم"، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: "فاتخذي ثوباً"، قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثُجُّ ثجَّا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سآمرك بأمرين، فأيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما، فأنت أعلمُ"، قال لها: "إنما هذه ركضعةٌ من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام، أو سبعة أيام في علم الله تعالى، ثم اغتسلي، حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت: فصلي ثلاثاً وعشرين ليلة، أو أربعا وعشرين ليلة وأيامها، وصومي، فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي كل شهر، كما تحيض النساء، وكما يطهرن، ميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويتِ على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر، فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين (1): الظهر