[سورة الليل (92): آية 21]
التفسير:

إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى قال قتادة أي: تبيين الحلال والحرام، وقال النسفي: (أي:

إن علينا الإرشاد إلى الحق بنصب الدلائل وبيان الشرائع)

وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى قال ابن كثير: أي: الجميع ملكنا وأنا المتصرف فيهما. وقال النسفي:

(فلا يضرنا ضلال من ضل، ولا ينفعنا اهتداء من اهتدى، أو أنهما لنا فمن طلبهما من غيرنا فقد أخطأ الطريق)

فَأَنْذَرْتُكُمْ أي: فخوفتكم ناراً تَلَظَّى أي: تتلهب

لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى أي: لا يدخلها للخلود فيها إلا الكافر، قال ابن كثير:

أي: لا يدخلها دخولا يحيط به من جميع جوانبه إلا الأشقى.

ثم فسره فقال: الَّذِي كَذَّبَ أي: بقلبه وَتَوَلَّى أي: عن العمل بجوارحه وأركانه

وَسَيُجَنَّبُهَا أي: وسيبعد عنها الْأَتْقَى أي: المؤمن العامل. قال ابن كثير: أي: وسيزحزح عن النار التقي النقي الأتقى،

ثم فسره بقوله: الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ أي: للفقراء يَتَزَكَّى من الزكاء أي: يطلب أن يكون عند الله زكيا لا يريد به رياء ولا سمعة.

وقال ابن كثير: (أي: يصرف ماله في طاعة ربه؛ ليزكي نفسه وماله وما وهبه الله من دين ودنيا. قال أبو عبيدة: الأشقى بمعنى الشقي، وهو الكافر، والأتقى بمعنى التقي، وهو المؤمن؛ لأنه لا يختص بالصلي أشقى الأشقياء، ولا بالنجاة أتقى الأتقياء)

ثم أكمل الله عزّ وجل وصف الأتقى فقال: وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى أي:

ليس بذله ماله في مكافأة من أسدى إليه معروفا فهو يعطي مقابلة ذلك، وإنما دفعه لذلك

إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى قال ابن كثير: أي: طمعا في أن يحصل له رؤية في الدار الآخرة في روضات الجنات.

وَلَسَوْفَ يَرْضى هذا وعد بالثواب الذي يرضيه ويقر عينه. قال ابن كثير: أي: ولسوف يرضى من اتصف بهذه الصفات.

كلمة في السياق:

1 - في هذه الفقرة بين الله عزّ وجل أن الله يبين والإنسان يختار. فقال: إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى وصلة ذلك بقوله تعالى في محور السورة: الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ واضحة فهذا القرآن فيه الهدى وعلى الإنسان أن يختار.

2 - وفي هذه الفقرة بين الله عزّ وجل أن اختيار الهدى لا يترتب عليه ضرر، لأن الله هو مالك كل شئ وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى وصلة ذلك بقوله تعالى عن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015