فَإِنْ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ فَالْحُكْمُ فِي عُمُومِهِ وَخُصُوصِهِ عِنْدَ كَوْنِ السُّؤَالِ عَامًّا أَوْ خَاصًّا، فَكَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِلًّا.
وَمِثَالُهُ عِنْدَ كَوْنِ السُّؤَالِ خَاصًّا سُؤَالُ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ وَطْئِهِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «اعْتِقْ رَقَبَةً» " (?) ، وَمِثَالُهُ عِنْدَ كَوْنِ السُّؤَالِ عَامًّا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ: " إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ عَلَى أَرْمَاثٍ لَنَا، (?) وَلَيْسَ مَعَنَا مِنَ الْمَاءِ الْعَذْبِ مَا يَكْفِينَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " الْبَحْرُ هُوَ الطَّهُورُ» ".
وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْجَوَابُ أَخَصَّ مِنَ السُّؤَالِ فَالْجَوَابُ يَكُونُ خَاصًّا، وَلَا يَجُوزُ تَعَدِّيهِ الْحُكْمَ مِنْ مَحَلِّ التَّنْصِيصِ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ خَارِجٍ عَنِ اللَّفْظِ، إِذِ اللَّفْظُ لَا عُمُومَ لَهُ كَمَا سَبَقَ تَقْرِيرُهُ، بَلْ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْحُكْمُ بِالْخُصُوصِ أَوْلَى مِنَ الْقَوْلِ بِهِ فِيمَا إِذَا كَانَ السُّؤَالُ خَاصًّا، وَالْجَوَابُ مُسَاوِيًا لَهُ حَيْثُ إِنَّهُ هَاهُنَا عَدَلَ عَنْ مُطَابَقَةِ سُؤَالِ السَّائِلِ بِالْجَوَابِ مَعَ دَعْوَى الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، بِخِلَافِ تِلْكَ الصُّورَةِ، فَإِنَّهُ طَابَقَ بِجَوَابِهِ سُؤَالَ السَّائِلِ.
وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْجَوَابُ أَعَمَّ مِنَ السُّؤَالِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَعَمَّ مِنَ السُّؤَالِ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ، كَسُؤَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ مَاءِ بِئْرِ بُضَاعَةَ فَقَالَ: " «خُلِقَ الْمَاءُ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ إِلَّا مَا غَيَّرَ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ أَوْ لَوْنَهُ» " أَوْ أَنَّهُ (?) أَعَمُّ مِنَ السُّؤَالِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْحُكْمِ كَسُؤَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ التَّوَضُّؤِ بِمَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ: " «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» " (?) .