وَأَمَّا قِصَّةُ فَاطِمَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَالْكَلَامُ فِي اعْتِقَادِ الْعُمُومِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} مَا سَبَقَ فِي قِصَّةِ نُوحٍ (?) ، وَهُوَ الْجَوَابُ أَيْضًا عَنِ احْتِجَاجِ عُثْمَانَ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ، ثُمَّ قَدْ أَمْكَنَ أَنْ يُضَافَ ذَلِكَ إِلَى مَا فُهِمَ مِنَ الْعِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِرَفْعِ الْحَرَجِ وَهِيَ الزَّوْجِيَّةُ لَا إِلَى عُمُومِ اللَّفْظِ.
وَكَذَلِكَ احْتِجَاجُ عَلِيٍّ بِقَوْلِهِ: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} لَمْ يَكُنْ لِعُمُومِ اللَّفْظِ، بَلْ بِمَا أَوْمَى إِلَيْهِ اللَّفْظُ مِنَ الْعِلَّةِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْجَمْعِ وَهِيَ الْأُخُوَّةُ فَإِنَّهَا مُنَاسِبَةٌ لِذَلِكَ، دَفْعًا لِلْإِضْرَارِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مِنَ الْمُزَاحَمَةِ عَلَى الزَّوْجِ الْوَاحِدِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِاللَّفْظِ بِمُجَرَّدِهِ أَنْ لَوْ كَانَ لِلْعُمُومِ (?) وَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ.
وَإِنَّ صَحَّ الِاحْتِجَاجُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ بِنَفْسِ اللَّفْظِ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمَا اقْتَرَنَ بِهِ مِنَ الْعِلَّةِ الرَّافِعَةِ لِلْحَرَجِ فِي احْتِجَاجِ عُثْمَانَ، وَالْعِلَّةِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْجَمْعِ فِي احْتِجَاجِ عَلِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
وَأَمَّا تَكْذِيبُ عُثْمَانَ لِلشَّاعِرِ فِي قَوْلِهِ: (
وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلٌ
) فَإِنَّمَا كَانَ لِمَا فَهِمَهُ مِنْ حَالِ الشَّاعِرِ الدَّالَّةِ عَلَى قَصْدِ تَعْظِيمِ الرَّبِّ بِبَقَائِهِ، وَبُطْلَانِ كُلِّ مَا سِوَاهُ.
أَمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُسْتَفَادًا مِنْ مُجَرَّدِ قَوْلِهِ (كُلُّ) فَلَا (?) .