لَمْ يَأْتِ بِصَرِيحِ الْقَذْفِ، وَإِنَّمَا جَاءَ ذَلِكَ مَجِيءَ الشَّهَادَةِ، وَلَا بِمَا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ، وَقَدْ قَالَ بِهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ، كَاللَّعِبِ بِالشَّطْرَنْجِ وَشُرْبِ النَّبِيذِ وَنَحْوِهِ، وَلَا بِالتَّدْلِيسِ، وَذَلِكَ كَقَوْلِ مَنْ لَمْ يُعَاصِرِ الزُّهْرِيَّ مَثَلًا، وَلَكِنَّهُ رَوَى عَمَّنْ لَقِيَهُ قَوْلًا يُوهِمُ أَنَّهُ لَقِيَهُ (?) وَكَقَوْلِهِ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ وَرَاءَ النَّهْرِ، مُوهِمًا أَنَّهُ يُرِيدُ جَيْحَانَ، وَإِنَّمَا يُشِيرُ بِهِ إِلَى نَهْرِ عِيسَى مَثَلًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَذِبٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْمَعَارِيضِ الْمُغْنِيَةِ عَنِ الْكَذِبِ.

[الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ]

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ

اتَّفَقَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَلَى عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ (?) .

وَقَالَ قَوْمٌ إِنَّ حُكْمَهُمْ فِي الْعَدَالَةِ حُكْمُ مَنْ بَعْدَهُمْ فِي لُزُومِ الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَتِهِمْ عِنْدَ الرِّوَايَةِ.

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا عُدُولًا إِلَى حِينِ مَا وَقَعَ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَالْفِتَنِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَبَعْدَ ذَلِكَ، فَلَا بُدَّ مِنَ الْبَحْثِ فِي الْعَدَالَةِ عَنِ الرَّاوِي أَوِ الشَّاهِدِ مِنْهُمْ، إِذَا لَمْ يَكُنْ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015