وأما إذا أخذ الكلأ من منابته وجمع ففي هذه الحالة يملكه من أخذه وله بيعه1. وقد روى البخاري في صحيحه عن الزبير بن العوام رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لأن يأخذ أحدكم أحبلاً فيأخذ حزمةً من حطب فيبيع فيكف الله بها وجهه خيرٌ من أن يسأل الناس أُعطي أم مُنع" 2، وقد بوّب البخاري على هذا الحديث بقوله: "باب: يبيع الحطب والكلأ".
وإذا كان الكلأ في أرضٍ مملوكةٍ لمالكٍ بعينه فهو مالٌ له ليس لأحدٍ أن يشركه فيه إلا بإذنه3.
ويستثنى من النهي عن منع الكلأ الحِمى، وهو ما يحميه الإمام للخيل الغازية في سبيل الله ولنعم الصدقة4، فللإمام أن يمنع غيرها من أن ترعى فيه.
وأما النار التي نهي عن منعها فقد فسّرها بعض العلماء بأنها الحجارة التي توري النار. يقول: لا يمنع أحدٌ أن يأخذ منها حجراً يقتدح به النار، فأما التي يوقدها الإنسان فله أن يمنع غيره من أخذها، وقال بعضهم: ليس له أن يمنع من يريد أن يأخذ منها جذوةً من الحطب الذي قد احترق فصار جمراً، وليس له أن يمنع من أراد أن يستصبح منها مصباحاً أو أدنى منها ضغثاً يشتعل بها؛ لأن ذلك لا ينقص من عينها شيئاً5. والله أعلم.