وأبو نعيم1، كلهم من طرقٍ عن عبد الله بن حسَّان عن جدتيه صفية ودُحيبة ابنتا عليبة وكانتا ربيبتي قيلة عنها به.
قال الترمذي: "حديث قيلة لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن حسَّان".
وعبد الله بن حسّان لم يوثق. ولذا قال فيه الحافظ ابن حجر: "مقبول"2. وأما الذهبي فقال فيه: "ثقة"3، ولعل توثيقه له على قاعدته التي مرَّ ذكرها4 وهي قوله: "الجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح". وتقدم جواب الحافظ ابن حجر على قوله هذا.
وصفية ودُحيبة لم يوثقهما غير ابن حبان5 أيضاً. وقد ذكرهما الذهبي في النساء المجهولات6. وقال الحافظ ابن حجر في كلٍ منهما: "مقبولة"7.
فمما تقدم يتبين أن إسناد هذا الحديث ضعيف. إلا أن له شواهد تؤيده مما سبق ذكره في أحاديث هذا الفصل، فيكون بها حسناً لغيره. والله أعلم.
وقوله: "يتعاونان على الفتَّان" قال ابن الأثير: "يُروى بضم الفاء وفتحها. فالضم جمع فاتن: أي يعاون أحدهما الآخر على الذين يضلّون الناس عن الحق ويفتنونهم، وبالفتح: هو الشيطان؛ لأنه يفتن الناس عن الدِّين"8.