دلالة الحديث السابق:
التدبير: هو تعليق عتق العبد بالموت، وسمي العتق بعد الموت تدبيرًا؛ لأنه إعتاق في دبر الحياة1.
والحديث الذي سبق ذكره في هذا الفصل في النهي عن بيع المدبر حديث ضعيف كما تقدم. وأخذ المالكية بما يدل عليه الحديث، فقالوا بالنهي عن بيع المدبر2، ولأن بيعه مخالف للعتق. وقد وافقهم الحنفية3 على قولهم إذا كان التدبير معلقًا بالموت، وأما إذا كان مقيدًا، مثل قوله: إذا قدمت من سفري فأنت حر، فيجوز بيعه عندهم.
وقال الشافعي4، وأحمد5 في رواية: يجوز بيع المدبر مطلقًا؛ سواء أكان محتاجًا إلى ثمنه أم لا، وهو قول عائشة - رضي الله عنها -، ومجاهد، وطاوس، وعمر بن عبد العزيز6.
وقال الحسن، وعطاء7، وأحمد8 في رواية: يجوز بيعه إذا احتاج إلى ثمنه.
واستدل الشافعي وأحمد على جواز بيع المدبر مطلقًا بحديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: "أعتق رجل منا عبدا له عن دبر، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم به فباعه". متفق عليه9 واللفظ للبخاري.