وهدمه (?)؛ لأن بناءه لم يكن على أساس من التقوى والرضوان، وأما المسجد النبوي فأسس أول ما أسس على تقوى من الله ورضوان، ويؤيد هذا المعنى أيضاً قوله في الآية التي بعدها: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [التوبة: 109] فهذه الآية صريحة بأن المراد من أول أيام تأسيس المسجد، وأنه أسس أول ما أسس على التقوى.
5 - ومما يؤكد أنَّ المراد مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله في الآية: (أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) حيث أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالقيام فيه، ومعلوم أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُدِم القيام بمسجد قباء، وإنما كان يزوره ويصلي فيه في الأسبوع مرة واحدة (?)، والذي كان يداوم على الصلاة فيه هو مسجده الذي في جوف المدينة، وما كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنْ يخالف أمر ربه تبارك وتعالى فيترك مسجد قباء، وقد أُمِرَ بالقيام فيه، وإنما أمر بالقيام في مسجده - صلى الله عليه وسلم -، والذي هو مراد الآية.
الإيرادات والاعتراضات على هذا الاختيار:
الإيراد الأول: أنه قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنَّ المراد بالآية مسجد قباء (?)، وهذا يدل على أنَّ لسبب النزول أصلاً صحيحاً.