واعتُرِضَ على هذا القول: بأن فيه تفكيكاً للضمائر، والأصل أنْ تكون الضمائر متناسقة وعائدة على مذكور واحد. (?)

أدلة هذا المذهب:

استدل القائلون بأن مراد الآية هو مسجد قباء بأدلة، منها:

الأول: أنَّ قوله تعالى: (مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) يقتضي أنه مسجد قباء؛ لأن تأسيسه كان في أول يوم حلَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بدار الهجرة، وأما مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يُنْشَأ إلا بعد ذلك. (?)

الدليل الثاني: أنَّ قوله في بقية الآية: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) يؤكد كون المراد مسجد قباء، وقد صح في سبب نزول الآية أنها نزلت في أهل قباء؛ فتعين حمل الآية جميعها على أنها واردة في مسجد قباء.

وأجابوا عن حديث أبي سعيد والذي فيه تعيين مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا:

وأما حديث أبي سعيد: فليس هو في معرض بيان وتعيين ما في الآية؛ بل هو في بيان الأحق بهذا الوصف، يدل عليه قوله في رواية أخرى هي من تمام الحديث: «وفي ذلك خير كثير». (?) يريد مسجد قباء.

قالوا: والسر في إجابته - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك إنما هو لدفع ما توهمه السائل من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015