ظاهرُ الآيات الكريمة أَنَّ الله تعالى جعل بيته وحرمه آمناً من تسلط الأعداء عليه، وهذا الأمن ظاهره استغراق الأزمنة كلها؛ فلا يستطيع أحدٌ الاعتداء عليه على مرِّ العصور والدهور، وأما الحديث الشريف ففيه تخريب ذي السويقتين للبيت، وهذا يُوهِمُ مُعارضة الآيات. (?)
لم يتجاوز العلماء في هذه المسألة مسلك الجمع بين الآيات والحديث، وقد اختلفوا في الجمع على مذاهب:
الأول: أَنَّ الله تعالى جعل الحرم آمناً باعتبار غالب الأوقات، ووَعْدُه تعالى بالأمن لا يلزم منه أنْ يكون دائماً في كل الأوقات، بل إذا حصلت له حُرْمَةٌ وأمنٌ في وقت ما صدق عليه هذا اللفظ، وصحَّ المعنى، ولا يُعارضه ارتفاع ذلك المعنى في وقت آخر.
وهذا مذهب أبي العباس القرطبي، والعيني، والملا علي القاري. (?)
المذهب الثاني: أَنَّ المراد بالآيات جعله آمناً إلى قُرْبِ قيام الساعة