المذهب الثالث: أَنَّ إبراهيم اجتهد في تحريم مكة؛ فأُضيف إليه التحريم؛ لأنه كان باجتهاده، وأُضيف إلى الله تعالى؛ لأنه أقَرَّ إبراهيمَ على اجتهاده.
ذكر هذا الجواب: أبو الوليد الباجي، والقاضي عياض. (?)
المسلك الثاني: مسلك الترجيح:
حيث ذهب الإمام ابن عبد البر إلى تضعيف الحديث الوارد في المسألة؛ لأنه من رواية عمرو بن أبي عمرو (?)، عن أنس.
قال: "وعمرو بن أبي عمرو ليس بذاك القوي عند بعضهم".
قال: "وفي حديث مالك وغيره، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم إنَّ إبراهيم دعاك لمكة" (?)، قال: وهذا أولى من رواية من روى: "إنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ"، وقد ثبت بالآثار الصحاح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أَنَّ الله حرَّمها ولم يُحَرِّمْها الناس" (?)، و "أنها بلد حرام، حرَّمه الله يوم خلق السماوات والأرض" (?)، وهذا مشهور صحيح عند أهل الأثر، وجماعة أهل السير، فلا وجه لِما خالفه من الرواية، على أنها ليست بالقوية، ولو صحت لكان معناها: أَنَّ إبراهيم أعْلَمَ بتحريم مكة، وعُلِمَ أنها حرام بإخباره؛ فكأنه حرَّمها؛ إذ لم يُعْرَف تحريمها أولاً في زمانه إلا على لسانه". اهـ (?)