توجيه الآيات ودفع التعارض بينها وبين الأحاديث، وقالوا في توجيه الآيات:
إنَّ يوسف عليه السلام إنما دعا ربَّه أنْ يتوفاه مسلماً عند حضور أجله، ولم يَسْأل الموت مُنَجَّزاً، وهذا الذي فَعَلَه يوسف عليه السلام لا محذور فيه، ولا يُعارض الأحاديث التي فيها النهي عن تَمَنِّيَ الموت والدعاء به؛ فإنَّ كلَّ أحدٍ يسأل ربَّه أنْ يتوفاه على الإسلام. (?)
قالوا: ولو سلَّمنا بأَنَّ يوسف عليه السلام دعا بالموت منجزاً؛ فإنَّ هذا لا يُعارض الأحاديث؛ لأنَّ فِعْلَه هذا ليس من شرعنا، وإنما من شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا إنما يُؤخذ به إذا لم يَرِدْ في شرعنا ما يُخالفه. (?)
وأمَّا مريم عليها السلام فإنما تمنَّت الموت لوجهين:
أحدهما: أَنَّها خافت أنْ يُظنَّ بها السوء في دينها وتُعَيَّر، فيَفْتِنها ذلك. (?)
الثاني: لئلا يقع قومٌ بسببها في البُهتان والزُّور، والنِّسبة إلى الزِّنا، وذلك مُهلِكٌ لهم. (?)