ساعة ثم قال: "الجوع" فخرج الرجل يعدو أو شبيهًا بالعدو، حتى أتى بيته، فالتمس عندهم الطعام فلم يجد شيئًا فخرج إلى بني قريظة فآجر نفسه على كل دلو ينزعها بتمرة حتى جمع حفنة، أو كفًا من تمر ثم رجع بالتمر حتى وجد النبي صلى الله عليه وسلم في مجلسه لم يرم فوضعه بين يديه، قال، كل ـ أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أين لك هذا التمر؟ " فأخبره الخبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لأظنك تحب الله ورسوله؟ " قال: أجل، والذي بعثك بالحق لأنت أحب إليَّ من نفسي وولدي وأهلي ومالي، فقال: "أما لا فاصطبر للفاقة وأعد للبلاء تجفافًا فوالذي بعثني بالحق لهما إلى من يحبني أسرع من هبوط الماء من رأس الجبل إلى أسفله" ... وعنده أيضًا في الكبير بسند جيد عن كعب بن عجرة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فرأيته متغيرًا قال: فقلت: بأبي أنت [وأمي] مالي أراك متغيرًا؟ قال: "ما دخل جوفي ما يدخل جوف ذات كبد منذ ثلاث" قال: فذهبت فإذا بيهودي يسقي إبلا له فسقيت له على كل دلو بتمرة، فجمعت تمرًا، وأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من أين لك يا كعب؟ " فأخبرته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أتحبني يا كعب" قلت: بأبي أنت نعم وذكر الحديث ويحتمل تفسير المبهم بهذه الرواية إن لم تتعدد الواقعة، وظهر بهذه الأدلة جواز العمل فيه وفيما يشبهه ما لم يقترن بامتهان، ومع ذلك فتركه أولى، والله الهادي.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015