عَنْ عِلْمِ الشَّرِيعَةِ وَنَسَوْهُ وَأَكَبُّوا عَلَى عِلْمِ الْفَلَاسِفَةِ وَتَدَارَسُوهُ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ مِنْهُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَزِيدَهُ تَأْخِيرًا وَيَبْغِي الْعِزَّ وَلَا عِلْمَ عِنْدِهِ فلا يَجِدْ لَهُ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا:

أتمسى الْقَوَافِي تَحْتَ غَيْرِ لِوَائِنَا

وَنَحْنُ عَلَى أَقْوَالِهَا أُمَرَاءُ!

وَمَعَ ذَلِكَ فلا ترى إلا أنوفا مشمخرة وَقُلُوبًا عَنِ الْحَقِّ مُسْتَكْبِرَةً وَأَقْوَالًا تَصْدُرُ عَنْهُمْ مفتراة مُزَوَّرَةً كُلَّمَا هَدَيْتَهُمْ إِلَى الْحَقِّ كَانَ أَصَمَّ وَأَعْمَى لَهُمْ كَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُوَكِّلْ بِهِمْ حَافِظِينَ يَضْبِطُونَ أَقْوَالَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ فَالْعَالِمُ بَيْنَهُمْ مَرْجُومٌ يَتَلَاعَبُ بِهِ الْجُهَّالُ وَالصِّبْيَانُ وَالْكَامِلُ عِنْدَهُمْ مَذْمُومٌ دَاخِلٌ فِي كِفَّةِ النُّقْصَانِ

وَايْمُ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الزَّمَانُ الَّذِي يَلْزَمُ فِيهِ السُّكُوتُ وَالْمَصِيرُ حِلْسًا مِنْ أَحْلَاسِ الْبُيُوتِ وَرَدُّ الْعِلْمِ إِلَى العمل لولا مَا وَرَدَ فِي صَحِيحِ الْأَخْبَارِ "مَنْ عَلِمَ عِلْمًا فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ" وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ:

ادْأَبْ عَلَى جَمْعِ الْفَضَائِلِ جَاهِدًا

وَأَدِمْ لَهَا تَعَبُ الْقَرِيحَةِ وَالْجَسَدْ

وَاقْصِدْ بِهَا وَجْهَ الْإِلَهِ وَنَفْعَ مَنْ

بَلَّغْتَهُ مِمَّنْ جَدَّ فِيهَا وَاجْتَهَدْ

وَاتْرُكْ كَلَامَ الْحَاسِدِينَ وَبَغْيَهُمْ

هَمَلًا فَبَعْدَ الْمَوْتِ يَنْقَطِعُ الْحَسَدْ

وَأَنَا أَضْرَعُ إِلَى اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَعَزَّ سُلْطَانُهُ كَمَا مَنَّ بِإِتْمَامِ هَذَا الْكِتَابِ أَنْ يُتِمَّ النِّعْمَةَ بِقَبُولِهِ وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ أتباع رسوله وألا يُخَيِّبَ أَمَلَنَا فَهُوَ الْجَوَادُ الَّذِي لَا يُخَيِّبُ مَنْ أَمَّلَهُ وَلَا يَخْذِلُ مَنِ انْقَطَعَ عَمَّنْ سِوَاهُ وأم له

وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وغفل عن ذكره الغافلون.

تم الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه وصلواته على أشرف خلقه وتاج رسله محمد وعلى آله وصحبه وسلامه والحمد لله وحده.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015