في أحد كتبه فيقول:
"وأما ما وقع في كتابي "طبقات الفقهاء" في ترجمة الإمام من أن الشافعيَّ في "الأم" في الجزء الرابع مِن أجزاء تسعة في باب ما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع، وهو بعد الطلاق الذي يملك فيه الرَّجْعة، وقبل الحجة في البتة وما أشبهها - نَصَّ على ما ذكره الإمام عنه مِنْ أنَّ العبرة بعموم اللفظ: فذلك خطأ مني في الفهم، وأردت أن أُنَبِّه على ذلك هنا؛ لئلا يُغْتَرَّ به، فإن حَذْفَه مِن ذلك الكتاب تعذَّر؛ لانتشار النُّسَخ به" (?) ثم ساق كلام الشافعي - رضي الله عنه - وبَيَّن وجه الخطأ في فهمه الذي ذكره في "الطبقات".
ربما يظن الظان بأن التاج - رحمه الله - كان ممن يسعون إلى المناصب والوجاهات، ولذلك تولَّى ما تولَّى. ومَنْ تأمل وأنصف علم أن الرجل بلَّغه علمُه وتفوقُه، فهو رحمه الله ذو مواهب خارقة، وهمة عالية، ومشايخه أدركوا ذلك وهو شابٌّ غَضّ، وبَوَّؤوه منزلةً رفيعة، وهو في ذلك السن، وليس بغائبٍ عنا شهادة المزي له بأنه في الطبقة العليا من تلاميذه وهو غضٌّ طري (?)، ونزول شيخه الذهبي له عن مشيخة دار الحديث الظاهرية،