الزمخشري في قوله تعالى: {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (?): إنما استفيد العموم من لفظة (?) "مِنْ"، ولو قال: ما لكم إلهٌ غيره - لم يعم، مع أن لفظة "إله" نكرة، وقد حَكَم بأنه لا يعم. وكذلك قوله: {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ} (?) قال: إنما استفيد العموم مِنْ لفظة (?) "مِنْ".
وقال: إن لفظة (?) "مِنْ" تارة (?) تكون لإرادة العموم نحو ما تقدم وتارة تؤكد العموم كقولك: ما جاءني من أحد (?).
وهذا الذي قاله الزمخشري يمكن تأويله على أنها أربع مراتب، كما أشرنا إليه: أدناها في إفادة العموم: ما جاءني رجل؛ لعدم دخول "مِنْ"؛ ولعدم اختصاص رجل بالنفي. وأعلاها: ما جاءني مِنْ دَيَّار؛ لانتفاء الأمرين (?). والمرتبة المتوسطة: ما جاءني مِنْ رجل. وما جاءني أحد. كما أشرنا إليه من قبل. فإن أراد الزمخشري ذلك (?) صَحَّ كلامه، وإلا فهو ممنوع؛ لأن مِثْلَ قوله تعالى: {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} (?)، وقوله: