ومَثَّل له في الكتاب بقول الشاعر (?):

أشاب الصغيرَ وأفنى الكبيـ ... ــــــر كَرُّ الغَداة ومَرُّ العَشي (?)

فإنَّ مفردات هذا النوع من المجاز كلها مستعملة في موضوعاتها، وإنما التجوز في إسناد بعضها إلى بعض، وذلك حكم عقلي، ألا ترى أن "أشاب" و"الصغيرَ" مستعملان في موضوعيهما، وكذلك: "أفنى" و"الكبير"، لكن إسناد "أشاب" و"أفنى" إلى "كر الغداة ومر العشي" هو الذي وقع فيه التجوز؛ لكونهما مسندَيْن إلى الله تعالى في نفس الأمر. ومثْلُه: أنبت الربيعُ البقلَ. والضابط فيه: أنك متى نَسَبْتَ إلى ما ليس بمنسوب إليه لذاته (?)، بضَرْبٍ من الملاحظة بين الإسنادين (?) - كان ذلك مجازًا في التركيب. وخرج بهذا القيد الأخير (?) قولُ الدهري: أنبت الربيعُ البقلَ؛ إذ ذاك (?) ليس عنده لضرب من الملابسة، بل هو أصليٌّ عنده،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015