والجواب أن قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ} 1 يدل على أن الكتاب هو المبين والجمع بين الآيتين أن البيان يحصل من رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أعم من أن يكون منه أو على لسانه واعلم أنه يجوز تخصيص السنة المتواترة بها كالكتاب به
البحث الثاني: يجوز تخصيص القرآن بالسنة المتواترة قال الآمدي لا أعرف فيه خلافا وصرح الهندي بقيام الإجماع عليه ومنهم من حكى خلافا في السنة الفعلية وقد مثل المصنف للقولية بأنهم خصصوا عموم قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} 2 بما روى الترمذي وابن ماجة والدارقطني والبيهقي من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة وهو رجل متروك عند بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "القاتل لا يرث" قال الترمذي لا يصح هذا الحديث ولا نعرفه إلا من هذا الوجه وقال البيهقي شواهده تقويه3 فإن قلت هذا الحديث على تقدير صحته من أخبار الآحاد والكلام في المتواترة قلت قال القرافي هذا السؤال إنما يرد لو كان زماننا زمان النسخ والتخصيص وإنما ذلك زمن الصحابة رضي الله عنهم وهذا الحديث وأمثاله كان متواترا في ذلك الزمان والمتواتر قد يصير آحادا وكم من قضية كانت متواترة في الزمن الماضي ثم صارت آحادا بل ربما نسيت بالكلية ومثل للسنة الفعلية بأنهم حكموا بأن قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} 4 مخصوص بما تواتر عندهم عن النبي صلى الله عليه وسلم من رجمه المحصن والحديث في الصحيحين5 ولك أن تقول لعل