باب ما روي في الإيمان بالقدر والتصديق به عن جماعة من التابعين اعلموا رحمكم الله أن القدرية أنكروا قضاء الله وقدره، وجحدوا علمه ومشيئته، وليس لهم فيما ابتدعوه ولا في عظيم ما اقترفوه كتاب يؤمونه، ولا نبي يتبعونه، ولا عالم يقتدون به، وإنما يأتون فيما

بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ وَالتَّصْدِيقِ بِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ الْقَدَرِيَّةَ أَنْكَرُوا قَضَاءَ اللَّهِ وَقَدَرَهُ، وَجَحَدُوا عِلْمَهُ وَمَشِيئَتَهُ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِيمَا ابْتَدَعُوهُ وَلَا فِي عَظِيمِ مَا اقْتَرَفُوهُ كِتَابٌ يَؤُمُّونَهُ، وَلَا نَبِيٌّ يَتَّبِعُونَهُ، وَلَا عَالِمٌ يَقْتَدُونَ بِهِ، وَإِنَّمَا يَأْتُونَ فِيمَا يَفْتَرُونَ بِأَقْوَالٍ عَنْ أَهْوَائِهِمْ مُخْتَرَعَةٍ وَفِي أَنْفُسِهِمْ مُبْتَدَعَةٍ، فَحُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ وَعَلَيْهِمْ غَضِبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ، يُشَبِّهُونَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ، وَيَضْرِبُونَ لِلَّهِ الْأَمْثَالَ، وَيَقِيسُونَ أَحْكَامَهُ بِأَحْكَامِهِمْ، وَمَشِيئَتَهُ بِمَشِيئَتِهِمْ، وَرُبَّمَا قِيلَ لِبَعْضِهِمْ: مَنْ إِمَامُكَ فِيمَا تَنْتَحِلُهُ مِنْ هَذَا الْمَذْهَبِ الرِّجْسِ النَّجِسِ، فَيَدَّعِي أَنَّ إِمَامَهُ فِي ذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَيُضِيفُ إِلَى قَبِيحِ كُفْرِهِ وَزَنْدَقَتِهِ أَنْ يَرْمِيَ إِمَامًا مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَسَيِّدًا مِنْ سَادَاتِهِمْ وَعَالِمًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ بِالْكُفْرِ، وَيَفْتَرِيَ عَلَيْهِ الْبُهْتَانَ وَيَرْمِيَهِ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ لَيُحَسِّنَ بِذَلِكَ بِدْعَتَهُ عِنْدَ مَنْ قَدْ خَصْمُهُ وَأَخْزَاهُ، وَأَنَا أَذَكَرُ مِنْ كَلَامِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْقَدَرِ، وَرَدَّهُ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ مَا يُسْخِنُ اللَّهُ بِهِ عُيُونَهُمْ، وَيُظْهِرُ لِلسَّامِعِينَ قَبِيحَ كَذِبِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهِ التَّوْفِيقُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015