ظل محمد أميراً للجبل مَا يقرب من ثلاثة وثلاثين عامَا حيث تولى سنة 1201 تقريباً وقتل سنة 1234 وسبب ذلك أن إبراهيم باشا لَمْا قضى على دولة آل سعود قام بحملة على أُمراء الَمْناطق الَمْتحمسين للدعوة وأنصارها آل سعود، ولهذا قتل محمداً وأخاه علياً عام 1234هـ. قال ابن عثيمين: اغتاله الحبشي زعيم رجال إبراهيم باشا حيلة في مقصورة الداحس، ثم حز رأسه وبعث به إلى تركيا ويشير إلى ذلك قول الشاعر:

يَا حَيْف رَاسَ الشَّيْخ تَلْعَب به الْبُوْمْ ... مِتْقَابْلِيْنٍ بَيْنَهُمْ يَجْزرُونِه

أمَا بقية جسده فدفنت في مقبرة الزبارة في حائل، وقد رأيت قبره وقد كتب على أحد شاهديه: " محمد بن علي رحمه الله واسكانهو " وأسكنه " دار السلَمْ " السلام ". وعبارة أمير الَمْسلَمْين تفيد أنه كان مشهوراً بالديانة، كمَا تفيد أنه كان عظيمَا وهذا ممَا يؤيد مَا ذكر من حمَاسه لدعوة الشيخ محمد بن عبد الَوْهاب، ومَا كان له من دور في الدولة الَمْعتمدة على دعوته. وقد خلف الأمير محمد بن عبد الَمْحسن أربع بنات إحداهن سلَمْى التي تزوجها عبد الله بن علي بن رشيد. وقال الشيخ علي بن سالَمْ: " فأمَا محمد بن علي فقتله الترك أيام ظهورهم على نجد بقصر برزان بحائل حين حاصروه وأنزلَوْه بالرغم وقتلَوْه ". والآن قبره بمقبرة الزبارة في حائل جثة بلا رأس. هكذا سمعت من والدي رحمه الله يقول ذلك، ولا أدري أي سنة كان ذلك فالله أعلَمْ. وقد ذكر الدكتور العثيمين: أن محمد بن عبد الَمْحسن أشار على أهل قفار إبان غزو إبراهيم باشا بأن يبنوا قصراً يكون جزء منه في مستوى أكثر انخفاضا من سطح الأرض القريبة منه لئلا تؤثر فيه الَمْدافع. وبعد قتل محمد بن عبد الَمْحسن لا نعرف من تولى بعده مباشرة إلا أنه من الَمْؤكد أن عيسى بن علي بن فايز تولى قبل صالح بن عبد الَمْحسن. والبرهان على ذلك مَا يلي: أ - دلالة قصيدة عبد الله بن رشيد الدالية التي رجحت أنها في فترة حكم عيسى الأولى، كمَا بينت ذلك في السفر الثاني من كتابي " ديوان الشعر العامي ".

ب - ذكر ابن بشر أنه في سنة 1243 أو 1242هـ وفد عيسى ابن علي بن فايز رئيس جبل شمر على الإمَام تركي وبايع وجعل في بيت مَال الجبل حمد الشويعر. وقد وصفه ابن بشر في عام 1253 بأنه رئيس الجبل القديم.

ج - أن الإمَام تركي بن عبد الله لَمْ يعين صالح بن عبد الَمْحسن إلا في سنة 1249هـ.

والدكتور العثيمين يستبعد ولاية عيسى بن علي بعد محمد ابن عبد الَمْحسن مباشرة ويتعلل بالتالي: أ - قول ابن بشر عن عيسى " رئيس الجبل " لا يدل على رئاسة سابقة، لأن عادة ابن بشر أن يصف بالرئاسة من سيليها ثم ذكر نمَاذج لذلك.

ب - أن ابن رشيد أخذ الإمَارة من صالح بن عبد الَمْحسن باتفاق الَمْصادر.

ج - أن ابن بشر ذكر صالحاً من أُمراء تركي عند كلامه عن اغتياله.

قال أبو عبد الرحمن: الجواب عن هذا بمَا يلي: 1 - أن ابن بشر يوهم أحياناً إذ يصف بالرئاسة من سيليها ولَمْ يلها بعد. ولكنه هذه الَمْرة رفع الَوْهم بقوله " رئيس الجبل القديم " فصح أن ابن بشر وصف عيسى بالرئاسة لأنه كان رئيساً في السابق.

2 - لا ريب أن ابن رشيد تولى الإمَارة بعد صالح بن عبد الَمْحسن باتفاق الَمْصادر. ولكن الَمْصادر لَمْ تتفق على أن صالحاً تولى بعد محمد بن عبد الَمْحسن مباشرةً، بل نص ابن بشر على أن تركياً عينه في 1249هـ.

3 - أن ابن بشر لَمْا ذكر وفادته عام 1243هـ وصفه بالرئيس والَمْبايعة. فهذا تعريف فعلي للرئيس حقيقة.

4 - إنمَا ذكر ابن بشر صالحاً أميراً عند ذكره لأُمراء تركي، لأنه هو الأمير حال وفاة تركي. وابن بشر إنمَا يذكر أُمراء الإمَام حال وفاته، ولا يلتزم ذكر كل من تأمر في حياته. وبهذا يسقط احتمَال الدكتور العثيمين أن عيسى مجرد صاحب نفوذ في عهد الأمير الصالح.

قال أبو عبد الرحمن: وعيسى هذا يحتمل أن يكون: عيسى بن علي بن عبد الَمْحسن بن فايز بن علي. فيكون أبوه علياً أخا محمد بن عبد الَمْحسن، الذي قتله إبراهيم باشا مع أخيه. ويكون قول ابن بشر: عيسى بن علي بن فايز، من باب الاختصار، وهو أمر مَالَوْف. ويحتمل أن يكون لعبد الَمْحسن بن فايز أخ اسمه علي، فيكون عيسى بن علي بن فايز بن علي. أمَا الدكتور العثيمين فأورد بشأنه التالي:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015