مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، فَخَرَجْتُ مُخَاصِرًا مَرْوَانَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْمُصَلَّى، فَإِذَا كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ قَدْ بَنَى مِنْبِرًا مِنْ طِينٍ وَلَبِن، فَإِذَا مَرْوَانُ يُنَازِعُنِى يَدَهُ، كَأَنَّهُ يَجُرُّنِى نَحْوَ الْمِنْبَرِ، وَأَنَا أَجُرُّهُ نَحْوَ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُ قُلْتُ: أَيْنَ الابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: لَا، يَا أَبَا سَعِيدٍ، قَدْ تُرِكَ مَا تَعْلَمُ. قُلْتُ: كَلَّا. وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لا تَأتُونَ بِخَيْرٍ مَمَّا أَعْلَمُ - ثَلَاثَ مِرَارٍ ثُمَّ انْصَرَفَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: " فإذا كَثِير بْنُ الصلت (?) بنى منبراً من طين ولبن ": وقع فى غير موضع أنَّ كثيرًا إنما بناه قبل هذا لعثمان، وظاهر هذا اللفظ يُعطى إحداثه الآن، وفيه جواز خطبة العيد على المنبر، ومنازعة أبى سعيد له ليرده للصلاة قبل الخطبة.
وقوله: " الابتداءُ بالصلاة " أمرٌ له بالمعروف، وفيه دليل على أنَّ ذلك كان معهوداً عندهما، وتركه حين أبى.
وقوله: " لا تأتون بخير مما أعلم ": تصريحٌ بالحق وإن لم يكن فى الواجبات، وأما قوله: " ثم انصرف " فظاهره - والله أعلم - انصرافه عن جهة المنبر إلى جهة الصلاة، ولم يأت أنه انصرف عن المصلى، ولم يصل معه، بل دليل الحديث الآخر الذى خرجه البخارى (?): " أنه صلى معه وكلمه فى الأمر بعد الصلاة، ولو كان عنده من المنكرات الواجبة، وأن الصلاة لا تجزى مع تقديم الخطبة لما صلاها معه.