فالأول: عموم الكل لأجزائه في الأعيان والأفعال والصفات كما في قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] (?) فإن اسم الوجه يعم الخد والجبين (?) والجبهة ونحو ذلك وكل واحد من هذه الأجزاء ليس هو الوجه فإذا غسل بعض هذه الأجزاء لم يكن غاسلا للوجه لانتفاء (?) المسمى بانتفاء جزئه.

وكذلك في الصفات والأفعال إذا قيل: صل فصلى ركعة وخرج بغير سلام أو قيل: صم فصام بعض يوم لم يكن ممتثلا لانتفاء معنى الصلاة المطلقة والصوم (?) المطلق وكذلك إذا قيل: أكرم (?) هذا الرجل. فأطعمه وضربه لم يكن ممتثلا؛ لأن الإكرام المطلق يقتضي فعل ما يسره وترك ما يسوءه.

فلما (?) قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» (?) فلو أطعمه بعض كفايته وتركه جائعا لم يكن مكرما له؛ لانتفاء أجزاء (?) الإكرام، ولا يقال: الإكرام حقيقة مطلقة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015