قال الألباني: فقول صالح بن كيسان في رواية: "فَهَيَّأْتُكِ" نص عام يشمل كل ما يلزم الميت قبل الدفن من الغسل والكفن والصلاة، فهو بمعنى قول ابن إسحاق في روايته: "فَغَسَّلْتُكِ، وَكفَّنْتُكِ، ثُمَّ صَلَّيْتُ عَلَيْكِ"، فالحديث بهذه المتابعة صحيح.

قال المستدرك: وهذا غير صحيح مطلقًا، وسبق أن بينت أنه من الخطأ التوسع في إثبات شواهد للأحاديث بعموم المعنى المشترك بين اللفظين، لأن أفهام الناس تختلف، ولذلك يقول الزيلعي معلقًا على لفظ: "فَغَسَّلْتُكِ" وهذا ليس فيه حجة، فإن اللفظ لا يقتضي المباشرة، فقد يأمر بغسلها، فإذا كان الزيلعي يقول ذلك في لفظ: "غَسَّلْتُكِ"، فماذا سيقول في لفظ: "هَيَّأْتُكِ"؟ (?).

وأقول: لا يخفى على أحد أن الزيلعي رحمه الله صرف النص عن ظاهره، كما يصنع المعطلة في نصوص الصفات نصرة لمذهبه الحنفي، فاستشهاد المستدرك بكلامه مما لا يفعله منصف، وكذلك لفظة: "هَيَّأْتُكِ"، لا أظن منصفًا يفهم من التهيئة قبل الدفن سوى ما ذكره الشيخ رحمه الله، وهو ما فهمه ابن الملقن في البدر المنير (5/ 208) حيث قال: بل تابعه عليه صالح بن كيسان الإِمام الثقة من غير ريب، وكذا الحافظ ابن حجر كما سبق.

والحديث صححه ابن حبان وهو من المتقدمين، وقد خالفه المستدرِك، فمن الذي يخالف الأئمة المتقدمين إذًا؟!!!.

...

طور بواسطة نورين ميديا © 2015