فصل: الفتنة بعشق الصور ثنا في أن يكون الدين كله لله

فتنة القلوب إما من الشرك أو من أسبابه من الشبهات والشهوات

فتنة الذين عبدوا العجل

قول الجد بن قيس للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "ائذن لي ولا تفتني" في غزوة تبوك، ومعنى ذلك زعم الجد أنه يفر من فتنة النساء فوقع في فتنة الشرك والكفر في الدنيا والعذاب في الآخرة

فصل

والفتنة بعشق الصور تنافي أن يكون دين العبد كلُّه لله، بل ينقص من كون دينه لله بحسب ما حصل له من فتنة العشق، وربما أخرجت صاحبه من أن يبقى معه شيء من الدين لله، قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39].

فناقَضَ بين كون الفتنة وبين (?) كون الدين كله لله فكلٌّ منهما يناقض الآخر.

والفتنة قد فُسِّرَتْ بالشرك.

فما حصلت به فتنة القلوب، فهو إما شرك، وإما من أسباب الشرك.

وهى جنس تحته أنواع من الشبهات والشهوات.

وفتنة الذين اتخذوا من دون الله أندادًا يحبُّونهم كحبِّ الله: من أعظم الفتن.

ومنه فتنة أصحاب العِجْل، كما قال تعالى لموسى: {فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ} [طه: 85].

وكذلك فتنة العشق من أعظم الفتن، قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} [التوبة: 49]، نزلت في الجَدّ بن قَيْس، لما غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تَبُوك قال له: "هل لك يا جَدُّ في جِلاد بني الأصفر، تتخذ منهم السَّرَارِي والوُصفَاءَ؟ "، فقال جَذٌ: ائْذَنْ لي في القعود

طور بواسطة نورين ميديا © 2015