وكم جَرّع من غُصّةٍ، وأزال من نعمة، وجلب من نقمةٍ! وذلك منه من إحدى العطايا! وكم خَبَّأ لأهله من آلام مُنتظرة، وغموم مُتوقّعة، وهمومٍ مستقبلة!
فَسَلْ ذا خِبْرَةٍ يُنْبِيكَ عَنْهُ ... لِتَعْلَم كَمْ خَبَايا في الزَّوَايَا (?)
وَحاذِرْ إنْ شُغِفْت بِه سِهَامًا ... مُرَيَّشَةً بأَهْدَابِ المَنَايَا
إِذا مَا خَالَطَتْ قَلْبًا كَئِيبًا ... تمزَّقَ بَينَ أطباقِ الرَّزَايَا
وَيُصْبحُ بَعْدَ أن قَدْ كانَ حُرًّا ... عَفِيفَ الفَرْجِ: عَبْدًا لِلصّبايَا
وَيُعْطِي مَنْ بهِ يُعْنى غِنَاءً ... وذلِكَ مِنْهُ مِنْ شَرِّ العَطَايَا
فصل
وأما تسميته مُنبت النفاق:
فقال علي بن الجعد (?): حدثنا محمد بن طلحة، عن سعيد بن كَعب المروزي، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال: "الغناء يُنْبِت النفاق في القلب كما يُنْبِت الماءُ الزرع، والذكر يُنبت الإيمانَ في القلب كما يُنبت الماءُ الزرعَ".