عبد الملك، فسمِع غناءً من الليل، فأرسل إليهم بُكرةً، فجيء بهم، فقال: إن الفرس ليصهل؛ فتَسْتَوْدِقُ له الرَّمَكَة، وإن الفحل ليهدِرُ فتَضْبَع له الناقة، وإن التيس ليَنِبُّ فتستحرم له العنز، وإن الرجل ليتغنى فتشتاق إليه المرأة! ثم قال: اخصوهم، فقال عمر بن عبد العزيز: هذه مُثلة، فلا تحِلُّ؛ فخلِّ قال (?): فخلىَّ سبيلَهم.
قال (?): وأخبرنا الحسين بن عبد الرحمن، قال: قال أبو عُبيدة معمر بن المثنى: جاور الحُطيئة قومًا من بني كُلَيْب (?)، فمشى ذَوُو النُّهى (?) منهم بعضهم إلى بعض، وقالوا: يا قوم! إنكم قد رُميتُم بداهيةٍ، هذا الرجل شاعر، والشاعر يَظنُّ فيُحقِّق، ولا يستأني فيتَثبَّت، ولا يأخذ الفضل فيعفو، فأتوه وهو في فناء خبائه، فقالوا: يا أبا مُليكة! إنه قد عَظُم حقك علينا؛ بتخطِّيك القبائل إلينا، وقد أتيناك لنسألك عما تحُب فنأتيه، وعما تكره فنزدجر عنه، فقال: جنّبوني نَدِيّ مجلسكم، ولا تُسمِعُوني أغاني شبيبتكم؛ فإن الغناء رُقية الزنى.