اتخذت العرب بيوتا تعظمها مع الكعبة وتهدي لها وتسدنها، وتطوف بها، كما تصنع بالكعبة وكان بعضهم يسميها كعبة

كان الرجل إذا نزل منزلا جمع أربعة أحجار فاتخذ أحسنها ربا والثلاثة أثافي لقدره

أُفٍ لِمَلْقَاكَ إِلهًا مُسْتَدَنْ ... الآنَ فَتَّشْنَاكَ عَنْ سُوءِ الغَبَنْ

الْحَمدُ للهِ الْعَليّ ذِي المِنَنْ ... الوَاهِبِ الرَّزَاقِ دَيَّانِ الدِّيَنْ

هُوَ الذي أَنْقَذَني مِنْ قَبْلِ أنْ ... أَكُونَ في ظُلْمَةِ قَبْرٍ مُرْتَهَنْ (?)

قال ابن إسحاق (?): واتخذ أهلُ كل دارٍ في دارهم صنمًا يعبدونه، فإذا أراد رجل منهم سفرًا تمسّح به، وإذا قدم من سفر تمسّح به، فيكون آخرُ عهدِهِ به، وأولُ عهده به، فلما بعث الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالتوحيد قالت قريش: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 5].

وكانت العرب قد اتخذت مع الكعبة طواغيت، وهى بيوتٌ تعظمها كتعظيم الكعبة، لها سدنة وحُجّاب، ويُهدى لها كما يُهدى للكعبة، ويُطاف بها كما يُطاف بالكعبة، ويُنحر عندها كما يُنحر عند الكعبة.

وكان الرجل إذا سافر فنزل منزلًا، أخذَ أربعة أحجار، فنظر إلى أحسنها، فاتخذه رَبًّا، وجعل الثلاثة أثافيّ لقِدْره، فإذا ارتحل تركه، فإذا نزل منزلًا آخر فعل مثل ذلك (?).

قال حنبل (?): حدثنا حسن بن الربيع، قال: حدثنا مهديّ بن ميمون،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015