محبة الرسول تابعة لمحبة الله، ولا يكون الإيمان إلا بها، فما الظن بمحبة الله

ما خلقت الجن والإنس، ولا أرسلت الرسل، ولا أسست الجنة والنار، إلا لأجل محبته

الله سبحانه كلما خفته أنست به بخلاف المخلوق

{وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85].

فمحبته سبحانه بل كونهُ أحبُّ إلى العبد من كل ما سواه على الإطلاق مِن أعظم واجباتِ الدِّين، وأكبر أصوله، وأجلّ قواعده.

ومن أحبَّ معه مخلوقًا مثلَما يحُبُّه فهو من الشرك الذي لا يُغْفَر لصاحبه، ولا يُقبل معه عمل.

قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة: 165].

وإذا كان العبدُ لا يكون من أهل الإيمان حتى يكون الله ورسولُه أحبَّ إليه من نفسه وأهله وولده ووالده والناس أجمعين، ومحَبّته تبعٌ لمحبة الله، فما الظنّ بمحبَّته سبحانه؟ وهو سبحانه لم يخلق الجنّ والإنْسَ إلا لعبادته، التي تتضمّنُ كمال محبته، وكمال تعظيمه، والذلّ له، ولأجل ذلك أرسل رسله، وأنزل كتبه، وشرع شرائعه، وعلى ذلك وضع الثواب والعقاب، وأُسّست الجنةُ والنار، وانقسم الناس إلى شقيٍّ وسعيدٍ.

وكما أنه سبحانه ليس كمثله شيءٌ، فليس كمحبته وإجلاله محبة وإجلالٌ ومخافة.

فالمخلوق كلَّما خِفتَه استوحشتَ منه وهربتَ منه، والله سبحانه كلما خفتَه أنِسْتَ به وفَررْت إليه.

والمخلوق يُخاف ظلمُه وعدوانه، والرب سبحانه إنما يُخاف عَدْلُهُ وقسْطُهُ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015